• ENGLISH
  • 201094906020+
  • جمهورية مصر العربية

التشكيل السياسي والاجتماعي للشعوب

التشكيل السياسي والاجتماعي للشعوب

يعد الصراع حول هوية الدولة وشكل النظام السياسي من مواريث الجدل السياسي والثقافي والتاريخي على ساحة الصراعات السياسية بين النخب السياسية والثقافية والدينية المصرية منذ مطالع عملية بناء الدولة الحديثة وحتى اللحظة التاريخية الحالية. أحد أثار الحداثة السياسية والثقافية والتحديث المؤسسي، بروز مسألة الدين والدولة والهوية، وهي من أبرز الإشكاليات السياسية بامتياز في مصر، لأن مسألة الهوية لم تعد اجتماعية–ثقافية وتاريخية، بل تحولت منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي إلى مسألة سياسية – دينية-عسكرية، تستخدم في الصراع بين القوى السياسية الإسلامية وبين القوى الليبرالية والديموقراطية واليسارية وبعض القوميين من دعاة الفكرة العربية الجامعة وبين رجال القوات المسلحة. ولم تعد هوية المصريين موضوعاً للتراضي والوفاق العام ولو عند الحد الأدنى بل تحولت إلى ساحة للتديين السياسي، والصراع عليها بين هذه القوى على اختلافها. لم تعد مسألة الهوية خاصة بالجوامع الثقافية والقيمية والتاريخية المشتركة والجدل الداخلي والسياق حول الهوية ومكوناتها وتطوراتها عبر الزمن بل أصبحت موضوع تم تحديده إيديولوجياً ودينياً واعتباره محضُ معطى مسبق ومستمر عبر المراحل التاريخية. ويبدو أن هذا النمط ما حاول جماعة الاخوان المسلمين تبنيه من تديين مفهوم الهوية وتحويله من المجال الاجتماعي-الثقافي–تاريخي-المدني إلى مجال القيم والحقائق المطلقة كمسعى لإضفاء شبه قداسة على الهوية لا يجوز نقد الصياغة الدينية لها ولدلالاتها.

“>ثمة استراتيجية دينية – إسلامية ومسيحية – تنطوي على بعض من الأساطير السياسية التي تنطلق من إدراكات تدور حول حقائق تبدو مطلقة لدى بعضهم، وترمى إلى إضفاء “،” قداسة“،” وضعية ذات سند ديني على نماذج الهوية الدينية التي يطرحها بعضهم فوق حقائق التاريخ المصري والعالمي، والجغرافيا والثقافة، والإنتاج الاجتماعي للأمة المصرية. ومن هنا تثار أسئلة من قبيل هل الهوية المصرية متعددة المكونات في إطار مفهوم الأمة المصرية الحديثة أم أنها هوية مستمدة من مصدر واحد هو ديانة الأكثرية من “،” المواطنين“،” المصريين؟ هل الهوية الإسلامية تختصر وتختزل كافة الهويات الأخرى للمصريين على المستويين الثقافي والاجتماعي والسياسي والرمزي؟ أين موقع الأديان الأخرى في بناء الهوية المصرية الجامعة؟ أين موقع المذاهب الدينية والمدارس الفقهية واللاهوتية داخلها، في بناء الهوية المصرية؟

هل تديين الهوية المصرية يعنى تديين الدولة وإضفاء الصفة والطبيعة الدينية عليها؟

“>هل تستمر التقاليد والمواريث الثقافية الدينية هي جزء محوري من مكونات الثقافة المصرية وحياة الأمة أم ينتقل الصراع من المجال الثقافي والاجتماعي إلى السعي إلى بناء الدولة الدينية ذات القناع المدني؟ أم القول إننا إزاء دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية وفق بعض المقولات الشائعة لدى بعض الجماعات الإسلامية السياسية؟

ما معنى الدولة المدنية فهذا المصطلح الشائع والغامض والمناور الذي يطرحه بعضهم كجزء من مناورات جماعات سياسية ودينية أدمن بعضها تشويه المصطلحات العلمية، وشيطنة بعضها ووصمها بالدنس والشرور من أجل استبعادها من مجال الاستهلاك المعرفي والسياسي. إن محاولة بعض القوى الإسلامية السياسية السعي إلى اختزال مسألة هوية المصريين والدولة في نص دستوري -المادة الثانية من دستور 1971 الذي سقط بعد 25 يناير 2011، هي تعبير عن صراع سياسي ممتد واحتقانا إسلامية – مسيحية حادة. من هنا يبدو أن أحد أخطر أنماط الصراعات في المرحلة الانتقالية وما بعدها هو الصراع على الدولة من خلال الصراع على الهوية المصرية الجامعة ومحاولة تفريغها من مكوناتها المتعددة الدينية والثقافية والسياسية والتاريخية وتحويلها إلى هوية ذات بعد واحد أو أحادي هو وفق الإيديولوجيا الدينية الوضعية، واعتماداً على تفسيرات وتأويلات ومصالح هذه الجماعة أو تلك من الجماعات الإسلامية السياسية كالإخوان المسلمين – وثمة استثناءات محدودة داخلها وخارجه عنها- ، والجماعات السلفية، والصوفية والجهاد والجماعة الإسلامية، أو بعض بقايا التصورات الإيديولوجية “،”الأسطورية“،” حول الأمة القبطية. ولذا فمن المتوقع أن يزداد الصراع على الهوية وطبيعة الدولة أثناء المرحلة الانتقالية ولاسيما في إطار الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وذلك كجزء من استراتيجيات التعبئة الدينية والسياسية والحشد على أساس الانتماء الديني على نحو ما حدث في أثناء عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011. إن خطورة عملية تديين الدولة وهوية المصريين ستؤدى إلى تصدعات في الحد الأدنى من بقايا الإجماع القومي المصري أو ما يقال عنه الوحدة الوطنية في الخطاب السياسي العام. ثمة عدد من التهديدات ستواجه بقايا التكامل الوطني تتمثل في تحول بعض النزاعات السياسية الكبرى والمشاكل اليومية بين المواطنين إلى المجال الديني والطائفي على نحو يشكل بؤر متفجرة للنزاعات الطائفية بما يفتح المجال عن سعة للعنف الاجتماعي والسياسي ذو السند والمحمولات الدينية والطائفية. ربما يؤدى هذا الصراع وسجالاته على اختلافها إلى ضغوط مختلفة إقليمية ودولية على السلطة الواقعية أو الفعلية وحكومات تسيير الأعمال، بل وحتى بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية واختيار رئيس منتخب وحكومة جديدة للبلاد.

تحدى صراع الشرعيات السياسية أثناء المرحلة الانتقالية: التنافس على تحديد وبناء شرعية ما بعد ثورة يناير 2011

يبدو الصراع شديداً بين نظامين للشرعية السياسية – شرعية تآكلت وهو ت وسقطت (نظام مبارك) وأخرى ديموقراطية تحاول أن تتأسس على العملية الثورية -هو أحد أبرز الصراعات السياسية والاجتماعية التي ستستمر في ظل مرحلة الانتقال بكافة مكوناتها. وتتمثل أطراف الصراع في القوى التي شاركت في ثورة يناير 2011 بين القوى الديموقراطية عموماً – الليبراليين ودعاة حقوق الإنسان واليساريين وبعض شباب الإخوان المسلمين -وبين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وغيرهم من أحزاب وجماعات حول الشرعية السياسية الجديدة وأسسها الدستورية والسياسية والقيم السياسية المحددة لها، وهل تنتمي إلى النظام الديموقراطي الغربي، وثقافته ونظمه وقواعده وآلياته؟ أم أن الديموقراطية المبتغاة تستند إلى المرجعية الدينية الإسلامية؟! هذا الصراع السياسي والإيديولوجي بين التيار الديموقراطي وبين التيار الإسلامي سيستمر وسيستعر لهيبه خلال المرحلة المقبلة. من ناحية ثانية ثمة خلاف مستتر حيناً وظاهراً حيناً آخر حول موقع المؤسسة العسكرية المصرية الوطنية في إطار شرعية ما بعد نظام مبارك؟ ما هو حدود الهندسة السياسية للعلاقة بين الجيش والنظام السياسي وجهاز الدولة؟ هل ستستمر الصيغ التي تأسست في ظل نظام يوليو 1952؟ أم أن نهاية نظام مبارك وشرعيته ستؤدى إلى تغيير نوعي في طبيعة العلاقات؟ وتطرح أسئلة أخرى ومنها ما هي حدود هذا التغير في تركيبة السلطة السياسية وأجهزة الدولة على اختلافها؟

ما مدى تأثير عملية بناء الشرعية الجديدة على معايير التجنيد السياسي للمواقع العليا للدولة، ومنها رئيس الجمهورية، وتشكيلة الوزارات، والمحافظين وأجهزة الحكم المحلى وغيرها من الوظائف العامة؟

هل ستكون المؤسسة العسكرية الوطنية هي حامية الدستور والنظام الديموقراطي والدولة والأمة الحديثة على النمط التركي؟

ثمة قدر من الغيوم يشوب عملية تنظيم الوضع الدستوري المستقبلي للمؤسسة العسكرية المصرية الوطنية في ظل الحكم المدني الذي سيتأسس على طبيعة النظام الدستوري الجديد للبلاد – برلماني أو رئاسي أو شبه رئاسي وفق الدستور وتعديلاته – من حيث الرقابة والمسئولية، ومن ثم على القوانين المنظمة للمؤسسة ولقضائها العسكري، واختصاصاته وحدودها. في هذا الإطار ذهب متحدثو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بضرورة أن يكون للقوات المسلحة وضع خاص في الدستور الجديد. الأسئلة سالفة البيان هي جزء من أي مسعى للأطراف المختلفة في بناء شرعية ما بعد 25 يناير 2011. يبدو أيضاً أن الإجابة عن هذه الأسئلة رهين بكيفية إدارة كافة الأطراف للصراع السياسي في المرحلة الانتقالية على اختلاف خطواتها وعملياتها.

وقد يبدو واضحاً للعيان أن هناك مسعى لإعادة إنتاج شرعية 23 يوليو 1952، من خلال الدور البارز الذي لعبته المؤسسة العسكرية في إطار النظام السياسي المصري، وإعطاء دور متميز لها في إدارة شئونها الداخلية، وعدم خضوع ميزانيتها للرقابة أو المتابعة من قبل البرلمان أو رئيس الجمهورية باعتبارهما سلطتين منتخبتين من الشعب. من ناحية أخرى أكدت هذا التوجه السياسي للمجلس العسكري وثيقة د. على السلمي نائب رئيس الوزراء السابق في حكومة د. عصام شرف، وذلك في المادتين التاسعة والعاشرة، في صيغتهما الأولى والثانية المعدلة، والتي تم رفضهما من قبل غالب القوى الإسلامية السياسية، والأحزاب السياسية الليبرالية والديموقراطية، ومن القوى الثورية الشابة. ولذا يتعين الموضوعية لاستيعاب جوهر المواريث التاريخية لعلاقة المؤسسة العسكرية الوطنية بمشروع الحداثة والتحديث المصري باعتبار أن دولة محمد على وإسماعيل باشا لعب فيها الجيش دوراً تحديثياً، مع المثقف ورجل الدولة، وهو تقليد استمر مع ثورة عرابي وبدايات تشكل القومية المصرية الحديثة – مصر للمصريين -، والحركة الوطنية الدستورية المعادية للاستعمار البريطاني، ثم دراسة تجربة ثورة يوليو 1952 بكافة جوانبها وعلاقة المؤسسة العسكرية بالدولة ومؤسساتها، وبالسياسة المصرية وتحولاتها التاريخية من الناصرية، والساداتية إلى مرحلة حكم مبارك، والتي تحتاج إلى دراسة موضوعية ونزيهة حتى يمكن استخلاص جوهر هذه التجربة، حتى يمكن التعامل مع الأوضاع المؤسسية في إطار عملية تجديد الدولة، وتحويلها إلى دولة ديموقراطية دستورية حديثة ومعاصرة، تتأسس على إقرار الحريات العامة والشخصية والمواطنة وضماناتهم الدستورية، وكذلك على الفصل والتعاون بين السلطات والرقابة المتبادلة فيما بين بعضهم بعضاً، ومن ثم على الطابع المؤسسي لإدارة الدولة ومؤسساتها وأجهزتها في ضوء التقاليد والمعايير الدستورية المقارنة، ومبادئ دولة القانون، وقيم وقواعد المساءلة والشفافية.


الفجوات الأمنية وتحدى سلطة قانون الدولة في مواجهة قانون القوة والأعراف والفساد

تتسم البيئة الأمنية بقدر كبير من عدم الاستقرار نظراً لوهن الحضور الأمني في الحياة اليومية للمواطنين في غالب محافظات الجمهورية على اختلاف مكوناتها، وذلك كأثر خطير لانكسار المنظومة الأمنية في أعقاب ما حدث يوم 28 يناير ويوم 2، و3 فبراير 2011 المسمى إعلامياً “،” بموقعة الجمل. إن فجوة الثقة العميقة والواسعة النطاق بين المواطنين وأجهزة الأمن، والطابع الديموقراطي والوطني والإنساني للانتفاضة الثورية التحررية، كانت وراء تصدع المنظومة والأجهزة الأمنية، خاصة في ظل إطلاق الرصاص على المتظاهرين والاستعانة بمجموعات من الجانحين والمجرمين من معتادي الإجرام والبلطجية في مواجهة المواطنين الثائرين. زاد هذا التوجه الأمني الخطير من الفجوات النفسية وروح الكراهية والثأر على نحو تمثل في هجوم المواطنين على مراكز الشرطة وأقسامها في عديد المحافظات، بل وصل الأمر إلى الهجوم على مواقع مباحث أمن الدولة بكل الدلالات السياسية والرمزية لهذه العملية التي تتمثل في كراهية المواطنين للنظام ورموزه وأجهزته الأمنية ذات الطبيعة السياسية. وقد كشفت وقائع انكسار المنظومة والأجهزة الأمنية عن عديد النتائج المؤثرة على سلطة قانون الدولة ومسار عملية الإدارة الأمنية لمرحلة الانتقال، وعلى رأسها ما يلي:

ضعف مستويات الكفاءة والمهنية في تكوين غالب الكوادر القيادية والاستثناءات محدودة، وذلك مقارنة بمستويات التكوين والأداء وإدارة الأمن في عديد العقود الماضية.

غياب الرؤية السياسية – لدى بعض قادة الأجهزة الأمنية -في إدارة الأزمات والعمليات الأمنية ولاسيما في ظل اتساع مشاركة وحركية وإرادة القواعد الجماهيرية المتظاهرة في عديد المحافظات والمدن.

استعانة الأجهزة الأمنية بمجموعات من الخارجين على القانون في مواجهة المواطنين، على نحو يشير بعض الباحثين والمعلقين إلى أن البلطجة شكلت جزءاً من مكونات المنظومة الأمنية، وهو ما كان شائعاً أثناء الانتخابات العامة على اختلافها في ظل نظام مبارك. هذا التوجه لدمج الخارجين على قانون الدولة ضمن الأجهزة المنوط بها تطبيق القانون أضفى شرعية ما على عملية الخروج عليه وعلى بؤر القوة اللامشروعة والجانحة، بما كرس إدراك في الوعي شبه الجمعي للمواطنين يتمثل في أن قانون القوة والفساد هو المسيطر نسبياً على الحياة اليومية للمصريين، وفى أطر التعامل مع الدولة وأجهزتها ولاسيما الأمنية وكذلك بين المواطنين بعضهم بعضاً. لا شك أن هذا الإدراك شبه الجمعي ساعد على اتساع ثقافة الكراهية لأجهزة الدولة الأمنية ووصمها بسمات بالغة السلبية، بل وصل بعضهم إلى اتهامها بالعمل خارج قانون الدولة، بل وتحولها إلى أنها تعمل لصالح حماية النظام والأسرة الحاكمة، وبعض رجال الأعمال، أو لصالح بعض قادتها على نحو ما تشير إليه التحقيقات والمحاكمات الجارية حالياً، وبعض الأحكام القضائية التي صدرت في هذا الصدد.

كانت مساحات الفراغ الأمني واسعة النطاق قبل 25 يناير 2011 وأن اهتمامات الأجهزة الأمنية كانت سياسية بامتياز، وأن ثمة فجوات أمنية ذات طبيعة جنائية شاعت في عديد المناطق داخل البلاد وتركت لعصب من البلطجية ومعتادي الإجرام.

ولقد ترتب على انكسار المنظومة الأمنية، بروز مشاكل تتصل بإعادة هيكلة السياسة والمنظومة والأجهزة الأمنية أثناء المرحلة الانتقالية، خاصة في ظل سيطرة القوات المسلحة على غالب مقاليد الأمور الأمنية. من أبرز المشاكل الأمنية التي تواجه السلطة الانتقالية ما يلي

كيفية ملء الفراغات الأمنية بين الحضور الشكلي للأجهزة الأمنية وبين الوجود الفاعل في الحياة اليومية والتصدي لأعمال البلطجة وأشكال العنف وفرض السيطرة وغيرها من أشكال الخروج على القانون أيا كانت طبيعته ومجاله الجنائي والإداري والمدني، بالإضافة إلى تنفيذ الأحكام القضائية.

إعادة الثقة بين المواطنين وأجهزة الأمن والعاملين فيها بعد فجوات نفسية وإدراكية عميقة، وكذلك نظرة رجال الأمن لأنفسهم ودورهم في التطبيق النزيه والفاعل للقانون وللمواطن المصري وقيمته وقيم المواطنة، والأهم ضرورة شيوع قيمة أن القانون يطبق على الجميع بما فيهم رجال الأمن أو ذوي السلطة والمكانة والنفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وألا أحد فوق القانون

عدم التمييز بين المواطنين في تطبيق القانون أيا كانت أساليب التمييز ومعاييره اجتماعية أو سياسية أو دينية أو مذهبية أو بحسب النوع الاجتماعي … إلخ.

ضرورة مواجهة تحدى القوى الخارجة على القانون وتقديمها لسلطات العدالة الجنائية، وإعادة الهيبة لقانون الدولة وتطبيقه في تفاصيل الحياة اليومية، ولاسيما في تنظيم المرور والطرق وتحقيق السكينة العامة والضبط الإداري، والأمن الجنائي …إلخ.

التصدي الأمني / العسكري المشترك لمحاولات بعض عناصر داخل الجماعات الإسلامية السياسية والسلفية تطبيق القانون الديني بالقوة خارج قانون الدولة الرسمي، وذلك لفرض قانون الأمر الواقع على نحو ما قامت به عناصر بعض الجماعات الإسلامية السياسية – كالجماعة الإسلامية -عمله، وذلك من خلال تطبيق “،” الحدود“،” على المواطنين في عقد الثمانينيات من القرن الماضي. إن التسامح مع هذا السلوك الخارج على قانون الدولة بالغ الخطورة على الاستقرار الأمني والسياسي والوحدة الوطنية وصورة السلطة الفعلية والدولة المصرية في الإعلام العالمي المعولم ولدى المجتمع الدولي المعولم. أن السماح لبعض الجماعات السلفية بإقامة العدالة من وجهة نظر بعضهم وخارج قانون الدولة، يؤدى إلى تحدى شرعية الدولة الحديثة وهيبتها بين المواطنين

مما سبق يتبين أن تحدى إعادة هيكلة سياسة وأجهزة الأمن وكوادرها من أهم وأخطر تحديات مرحلة الانتقال لأنها تتسم بالتضاغط السياسي والاجتماعي والديني والمناطق. من ناحية أخرى بروز ميل بعض الجماعات إلى التخليط بين قضايا الأمن والدين والخروج على قانون الدولة.

هل استمتعت بزيارة الموقع؟ رجاء المشاركة والمتابعة:

يعد د. عماد مهنا أحد خبراء التخطيط الإستراتيجي والإقتصاد السياسي الذين برزوا في السنوات الماضية وله العديد من المؤلفات والحوارات التليفزيونية. ينتمي الدكتور عماد مهنا لعائلة مهنا بالدقهلية وكانت تعيش أسرته في قرية سنتماي بمركز ميت غمر، ونظراً لظروف عمل والده كضابطاً بالقوات المسلحة فلقد انتقلت الأسرة للعمل والعيش في محافظة أسوان حيث ولد عماد مهنا هناك في الثالث من مايو عام 1972 والتحق بالمراحل التعليمية في أسوان حتى عادت الأسرة للعيش مرة أخرى بقرية سنتماي حيث انتقل والده للعمل كضابطاً في المنصورة. وكانت والدة عماد مهنا سيدة متعلمة ولكنها فضلت تركيز وقتها لأولادها كربة منزل حتى أصيبت بأحد أنواع السرطانات والتي انتشرت من جراء المبيدات المسرطنة التي استوردها مبارك ونظامه إلى مصر من إسرائيل، ورحلت الأم في ريعان شبابها تاركة خلفها أربعة ابناء أكبرهم عماد ومنذ لك الحين قرر عماد مهنا أن ينتهج طريقاً لتثقيف المواطنين ومحاربة الفساد وأخذ على عاتقة رسالة الإصلاح في مصر. وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي وفي ظل تفشي الفساد والفوضى في مصر قرر عماد الرحيل عن مصر ليتعلم حياة المجتمعات المتقدمة ويكمل دراسات الجامعية في الماجستير والدكتوراه, وفي خلال العشرين عاماً الماضية عاش عماد في 36 دولة حول العالم بدأها بدولة روسيا الاتحادية ثم سويسرا وانتهى بدولة نيوزيلاندا ودرس ثقافتهم ونظم إدارة دولتهم وهو ما جعله يتجه إلى دراسة التخطيط الاستراتيجي ثم الاقتصاد والعلوم السياسية بغرض تعلم كل ما يحتاجه من أجل إحداث نقلة نوعية في مصر عند رجوعه, فهو لم ينسى أبداً ثار المصريين البسطاء الذين عاشوا أكثر من ستة عقود في ظل الفساد والقهر وحتى التعذيب في سجونها بغير ذنب, ويتعهد بمحاسبة الجميع ولا تصالح ولا تسامح مع أحد.

Leave a Reply

المشاركات الاخيرة

Recent Popular Info

About:
قناة العبور الثاني هي قناة مصر الثورة والتي تعرض أخر تطورات مخطط العبور الثاني, وهو عبور الشعب المصري بمساندة جيشه العظيم. ويمكن لمشاهدي قناة العبور الثاني تحميل ملفات المخطط دون أي تكاليف أو قيود.
د. عماد مهنا

Total subscribers:
111

Total uploads:
330

Total upload views:
14.6 thousand

Events

  • No events

أجندة المؤتمرات

<< Jun 2019 >>
SSMTWTF
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

هل استمتعت بزيارة الموقع؟ رجاء النشر والمشاركة

  • Facebook
    Facebook
  • SHARE
  • RSS
  • Instagram
  • Follow by Email
  • Google+
    Google+
    http://www.emaadmuhanna.com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/">
  • Pinterest
    Pinterest
  • LinkedIn
  • YouTube
    YouTube