• + 987 654 321
  • Lorum Ipsum st. 876, LA, US.

هل يحقق السيسي مطالب الثورة

هل يحقق السيسي مطالب الثورة

مخطط العبــور الثاني يقدم للسيسي خريطة مؤسسات جديدة وهيكل لسلطات الدولة

كانت العدالة الاجتماعية ولازالت أهم مطالب المصريين والحلم الذي ضحي من أجله الألاف من شباب هذا الوطن. ويرى د. عماد مهنا، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وخبير التخطيط الإستراتيجي وصاحب المخطط القومي “العبور الثاني” أن بناء مؤسسات الدولة وإصلاح المنظومات الإعلامية والقضائية والشرطية أهم محاور تحقيق العدالة الاجتماعية.

لقد كان إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي قراره بهيكلة كافة المؤسسات الحكومية بدءً برئاسة الجمهورية ورسم سياسات جديدة لعمل سلطات الدولة، بمثابة منعطف جديد للقيادة السياسية نحو بناء دولة المؤسسات وتحسين كفاءة الأداء من أجل توفير خدمات أفضل للمواطنين تمهيداً لتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة لأبناء هذا الشعب.

وبناء على تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي ببدء مخطط الهيكلة من مؤسسة رئاسة الجمهورية، فقد أتم د. عماد مهنا، مهمته في إعادة هيكلة مؤسسة الرئاسة طبقاً للمعايير الحديثة التي سوف تكون عوناً للرئيس في تنفيذ رؤيته وقيادة الدولة نحو أفاق جديدة في مصاف الدول الديموقراطية العظمى.

واليوم، هل سيتجه الرئيس إلى تنفيذ باقي محاور المخطط المؤسسي والإداري للعبور الثاني من أجل بناء دولة المؤسسات؟

إن المخطط يضم هيكلة جميع الوزارات بعد تخفيضها إلى 22 وزارة بدلاً من 34 وزارة، بالإضافة إلى هيكلة 1500 مؤسسة وهيئة إدارية وإصلاح منظومة التشريع وتطوير منظومة الجهاز الإداري للدولة بعد أن أصبح عبئاً مادياً وبشرياً على الدولة فهو يكلف الدولة وراتب أكثر من 218 مليار جنيه سنوياً وهو ما يعادل 28% من الموازنة العامة لعام 2015/2016.

ويضم المخططين المؤسسي والإداري للعبور الثاني التركيز على ثلاث محاور أساسية وهي أولاً: هيكلة المؤسسات والوزارات من خلال تخفيض عدد الوزارات إلى 22 وزارة وتخفيض عدد الهيئات الإدارية إلى 1500 بدلا من 2949 مؤسسة وهيئة, ثانيا: تنفيذ قانون الخدمة المدنية 18 لسنة 2015 وتدريب كافة العاملين في الجهاز الإداري من أجل تحسين الأداء والبالغ عددهم حوالي 6.5 مليون موظف وهو ما يجعل الجهاز الإداري المصري الأكبر على مستوى العالم ويليه الجهاز الإداري الصيني بتعداد 5.4 مليون موظف, وثالثاً الإصلاح التشريعي والذي يرتكز على هيكلة القضاء وتشكيل لجنة لإعادة النظر إلى القوانين المصرية في كافة مناحي عمل الدولة وعرضها على البرلمان الجديد من أجل إقرارها وهو ما يعد طفرة كبيرة وجديدة في نظم إدارة الدول الديموقراطية الحديثة.

ولعل أحد أهم خطط الإصلاح المؤسسي لمخطط العبور الثاني (2011-2060) هو هيكلة الإعلام والقضاء والشرطة فكل من القطاعات الثلاث لا يقل أهمية عن القطاعين الأخرين في تحقيق منظومة العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والترهل الإداري للدولة ومن ثم تضييق الخناق على المخططات التأمرية على مصر سواء كانت خارجية أو داخلية.

وبما أن تحقيق العدالة الاجتماعية والنهوض بالمستوى الثقافي والفكري للمواطنين يتطلب بلا شك إصلاح منظومات الإعلام والقضاء والشرطة. بالإعلام مسئول عن التوعية والتثقيف بينما يختص القضاء بالفصل في أمور المواطنين والمحافظة على حقوقهم وتطبيق منظومة العدل والمساواة بينما يتجسد دور الشرطة في تنفيذ أحكام القانون وحماية المواطنين وممتلكاتهم بالإضافة إلى مساندة القضاء في تحقيق العدل وسيادة القانون.

هيكلة الإعلام

لقد اصبح الإعلام المسيس أداة خطيرة في يد أصحاب النفوذ السياسي والمادي ومما لاشك فيه أنه ساهم في تحريف قواعد الثقافة المصرية العريقة وزرع ثقافات لا ترتقي لاصالتنا وعراقتنا كشب علم العالم مبادئ الحرية والحب والسلام. ولعل ما تواجهه مصر من مؤامرات خارجية وداخلية تتخذ من الإعلام أداة لتفكيك الوحدة الوطنية وإشعال فتيل الحرب الأهلية خاصة بأفواه العديد من الإعلاميين الذين يفتقدون لأدني مبادئ الشرف الإعلامي, والذين تحركهم رؤوس الأموال والمصالح الشخصية فكانو سبباً أساسياً في تجريف عقول الملايين من هذا الشعب ومحو ثقافته وتشتيت إنتباهه عن قضاياه القومية الملحة في ظل تحديات كبيرة تواجه هذا البلد المستهدف, فهل نظل هكذا؟

 تتركز خطة العبور الثاني لهيكلة الإعلام في أولاً تأسيس المجلس القومي للإعلام والصحافة والذي يختص بالتشريع والترخيص والرقابة وهو هيئة مستقلة تماما عن التليفزيون والإذاعة ويحكمه مجلس يتم إنتخابه ولا يخضع لأي ضغوط سياسية أو حزبية أو أيديولوجية. ثم يأتي تقليص عدد قطاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون من 13 قطاع إلى 6 قطاعات فقط وتطبيق نظم اللامركزية الإدارية في توزيع العمالة، هذا بالإضافة أن المخطط يضم تشريع جديد للإعلام ولوائح جديدة للعمل تنظم أسلوب التعيينات والرقابة وتحديد مستويات الجودة المطلوبة في قطاع الإعلام المصري. وتضع التشريعات المقترحة نظم حريات التعبير والنشر وتحفظ خصوصيات المواطنين وتصون الأمن القومي. كما يقضي المخطط بتنظيم قطاع الأمن بماسبيرو والذي يضم ألاف من الموظفين الإداريين وأفراد الأمن الداخلي حيث تبلغ حصيلة العاملين بالتليفزيون أكثر من 36 ألف، بينما يمكن أن يقوم قطاع التليفزيون المرئي والمسموع على أكتاف ما لا يزيد عن 12 ألف فقط. هذا وتبلغ تكاليف التليفزيون حوالي 220 مليون جنيه رواتب، في حين أدى الأداء السيئ للاتحاد إلى إعراض الجمهور المصري عن مشاهدة التليفزيون المصري مما جعله عرضة للأفكار المتشددة، هذا ومن المعلوم أن عددا من المذيعين والمعدين يجمعون بين وظيفتين، وظيفة في التليفزيون ووظيفة أخرى في مدينة الإنتاج وهو ما يعد إهمالا صريحاً لقطاع التليفزيون وللجمهور المصري.

هيكلة القضاء والشرطة

تتبع الشرطة وزارة الداخلية والتي تضم 23 قطاعاً وما لا يقل عن 250 ألف شخص ما بين ضباط وجنود وموظفين مدنيين، ولعل ما يجعل هيكلة وزارة الداخلية ضرورة ملحة هو تضخم حجم الوزارة وتشابك مهامها ما بين الحماية وتنفيذ القانون وتنفيذ الاحكام والمرور والحراسات وغيرها مما زاد من حجم أعبائها الإدارية والتنظيمية فاثر ذلك على كفاءتها وقدرتها على القيام بمهامها الأساسية واستمرار التصادم بين أفراد الشرطة والمواطنين في قطاعات مختلفة ربما كان أيضاً أحد الأسباب الرئيسية الملحة بضرورة هيكلة وزارة الداخلية.

وتتمثل خطة هيكلة وزارة الداخلة إلى تخفيض عدد القطاعات من 23 قطاعاً إلى 6 قطاعات فقط، ونقل بعد أجزاء من وزارة الداخلية إلى وزارات أخرى لتحسين أداء هذه القطاعات ومنح وزارة الداخلية مساحة أكبر للتركيز على مهامها الأساسية في الحماية وإدارة وتطوير الشئون الداخلية للدولة كما هو مناط بها. والهيكل المقترح لوزارة الداخلية ستة قطاعات وهي قطاع أمن المنافذ وقطاع مديريات الأمن وقطاع الأمن المركزي وقطاع التأمين والحراسات وقطاع الأحوال المدنية وقطاع الشئون القانونية والمالية وقطاع الأمن الوطني والذي يختص بشئون أمن الدولة ومحابة الإرهاب وأخيراً قطاع التنظيم والتشغيل والذي يشمل إدارات شئون الضباط والجنود والعاملين والشئون الطبية والنوادي والمستشفيات وغيرها من الشئون التنظيمية.

ويقترح المخطط نقل تبعية قطاعين من الداخلية إلى وزارة العدل وهما قطاع إنفاذ القانون (أقسام الشرطة ودوريات المرور) وقطاع تنفيذ الأحكام (الخاص بالضبط والإحضار والترحيلات) وكذلك قطاع السجون وحراساتها إلى وزارة العدل وهو ما تعتد به كافة النظم الحكومية في الدولة المتقدمة. ويقترح المخطط أيضا نقل تبعية الهيئة العامة للمرور فيما يخص إصدار تراخيص المركبات وقيادة السيارات والدراجات البخارية إلى قطاع النقل البري والمواصلات بوزارة النقل والمواصلات بحيث تنتقل تبعية إدارات المرور لوزارة النقل وتصدر التراخيص عن وزارة النقل بدلاً من وزارة الداخلية، بينما تشرف وزارة العدل من خلال أقسام الشرطة ودوريات كمائن المرور على تنفيذ القانون والرقابة المرورية في حين تختص وزارة النقل بإصدار التراخيص للمواطنين. ولعل ما يمز هذا المخطط هو فصل حلقتي الإصدار والرقابة في قطاع المرور لمواجهة الفساد والرشوة.

وهذا يعني أن الشرطة يتم تقسيمها إلى جزئين رئيسيين وهما الجزء الذي يتعامل مع المواطنين يتبع وزارة العدل والجزء الخاص بالتأمين العام والحراسات يتبع وزارة الداخلية، وبذلك يقتصر دور وزارة الداخلية على التأمين العام فقط وإصدار وثائق السفر والهجرة ومستندات الأحوال المدنية. هذا ويتميز هذا المخطط بتحجيم إستغلال السلطة بحيث لا يمكن لأي ضابط أن يلقي القبض على أي مواطن إلى بأمر قضائي رسمي وموثق ونظراً لتبعية قطاع الضبط وقطاع التحقيقات المتمثل في النيابة لوزارة العدل فسوف يتم عرض المقبوض عليه مباشرة على النيابة لمباشرة التحقيقات فإما أن يتم سجن المقبوض عليه بأدلة واضحة لا يشوبها شك وإلا فعلى السلطات القضائية الإفراج عنه في الحال، وهذا ما يعظم حقوق الأنسان ويقضي على التمديد الغير مبرر للحبس الاحتياطي للمواطنين.

وزارة العدل

وتتركز خطة هيكلة وزارة العدل في إلغاء المجلس الأعلى للقضاء ووضع هيكل جديد للوزارة يضم أولاً قطاع التحقيق القضائي والذي يشمل شئون التشريع والنيابات وثانياً قطاع تنفيذ القانون (جزء من الشرطة) والذي يشمل إدارات البحث الجنائي والمعلومات الجنائية والاحصائيات والتراخيص بالإضافة إلى قوات إنفاذ القانون والتي تشمل إدارات الرقابة المرورية ومكافحة المخدرات والأموال العامة وتنفيذ الأحكام القضائية وثالثاً قطاع المحاكم ويشمل المحاكم الابتدائية والجزئية والاقتصادية والاستئناف والنقض والمحاكم المتخصصة ورابعاً قطاع السجون (تحت مسمى التنفيذ القضائي والإصلاح) وخامساً قطاع التنظيم القضائي والمتابعة والذي يشمل إدارات الشهر العقاري والطب الشرعي والكسب غير المشروع والمعلومات والتوثيق بالإضافة إلى إدارات التخطيط والمتابعة والتعاون الدولي وسادساً قطاع الشئون الإدارية ويشمل إدارات المالية والموارد البشرية وصندوق أبنية المحاكم.

وتشمل خطة هيكلة القضاء إخضاعها لنظم القانون 18 لسنة 2015 ونظم الحد الأدنى والأقصى للأجور وإعادة موازنة القضاء تحت إدارة وزارة المالية بالإضافة إلى توريد كافة إيرادات وزارة العدل من غرامات وكفالات إلى ميزانية الدولة مثلها في ذلك مثل أي وزارة أخرى في هذا الشأن. هذا وتتطرق الخطة إلى إصلاح منظومة التعيينات والانتداب والاشراف القضائي تحقيقاً للمساواة بين كافة موظفي الدولة بحيث لا يكون هناك أي تمييز تطبيقاً لأحكام الدستور.

وتحقيقاً لمبدأ الرقابة المحكمة على مؤسسات الدولة فيقترح المخطط تأسيس المجلس القومي للعدالة والذي يتولى الرقابة على تطبيق العدالة وإنفاذ القانون من خلال الاشراف الإداري والتفتيش القضائي والرقابة العليا، ويضم المجلس ثمانية قطاعات وهي التشريع والتفتيش القضائي والتفتيش الشرطي ومعهد تدريب القضاة وأكاديمية الشرطة ومعهد أمناء الشرطة مركز الدراسات والبحوث القضائية ودار الإفتاء. ويعد المجلس وقطاعاته هيئة مستقلة تابعة للبرلمان ورئيس الجمهورية في حالة عدم وجود مجلس لنواب الشعب ويتولى القيام بمهام المجلس الأعلى للقضاء ووضع معايير التعيينات والرقابة والترقي وتولية المناصب والمراكز القيادية داخل المحاكم بينما يتولى وزير العدل المهام الإدارية للوزارة.

ويذكر أن مخطط العبور الثاني، الذي بين يدي الرئيس عبد الفتاح السيسي، يضم، ثلاثة عشر مخططاً قومياً لإعادة بناء مصر، أهمهم المخطط الأرضي والذي يضم ترسيم المحافظات ونقل العاصمة وإعادة رسم الخريطة السكانية، ويتبع المخطط الأرضي المخطط المؤسسي والذي يضع خطة هيكلة السلطات وتقليص عدد الوزارات إلى 22 وزارة فقط وكذلك هيكلة أكثر من 1500 مؤسسة، ثم المخطط السياسي الذي يعيد رسم منظومة الحكم والأحزاب السياسية وكذلك المخطط الإداري والذي نرى أثاره في إعادة هيكلة الجهاز الإداري. هذا بالإضافة إلى المخطط التنموي الذي يضم 22 مشروع قومي وكذلك المخطط التعليمي والصحي والأمني والإجتماعي والثقافي والعمراني والاستراتيجي والخدمي.

وفي النهاية يؤكد د. عماد مهنا أن مخطط العبور الثاني يضم خبراته في التخطيط الإستراتيجي محلياً ودولياً وسيضمن أن تكون مصر ضمن أكبر عشر دول اقتصاديا وعسكرياً وستحقق أمنها الغذائي وتعود كما كانت الإمبراطورية العظمي في الشرق الأوسط في اقل من عشر سنوات. كما أكد أنه جاري مناقشات حول تعميم فكرة المخطط بمحاورة في عدد من الدول العربية والافريقية لما يتضمنه من دراسات وابحاث يمكن تطبيقها وتعميمها عربياً ودولياً.

يعد د. عماد مهنا أحد خبراء التخطيط الإستراتيجي والإقتصاد السياسي الذين برزوا في السنوات الماضية وله العديد من المؤلفات والحوارات التليفزيونية. ينتمي الدكتور عماد مهنا لعائلة مهنا بالدقهلية وكانت تعيش أسرته في قرية سنتماي بمركز ميت غمر، ونظراً لظروف عمل والده كضابطاً بالقوات المسلحة فلقد انتقلت الأسرة للعمل والعيش في محافظة أسوان حيث ولد عماد مهنا هناك في الثالث من مايو عام 1972 والتحق بالمراحل التعليمية في أسوان حتى عادت الأسرة للعيش مرة أخرى بقرية سنتماي حيث انتقل والده للعمل كضابطاً في المنصورة. وكانت والدة عماد مهنا سيدة متعلمة ولكنها فضلت تركيز وقتها لأولادها كربة منزل حتى أصيبت بأحد أنواع السرطانات والتي انتشرت من جراء المبيدات المسرطنة التي استوردها مبارك ونظامه إلى مصر من إسرائيل، ورحلت الأم في ريعان شبابها تاركة خلفها أربعة ابناء أكبرهم عماد ومنذ لك الحين قرر عماد مهنا أن ينتهج طريقاً لتثقيف المواطنين ومحاربة الفساد وأخذ على عاتقة رسالة الإصلاح في مصر. وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي وفي ظل تفشي الفساد والفوضى في مصر قرر عماد الرحيل عن مصر ليتعلم حياة المجتمعات المتقدمة ويكمل دراسات الجامعية في الماجستير والدكتوراه, وفي خلال العشرين عاماً الماضية عاش عماد في 36 دولة حول العالم بدأها بدولة روسيا الاتحادية ثم سويسرا وانتهى بدولة نيوزيلاندا ودرس ثقافتهم ونظم إدارة دولتهم وهو ما جعله يتجه إلى دراسة التخطيط الاستراتيجي ثم الاقتصاد والعلوم السياسية بغرض تعلم كل ما يحتاجه من أجل إحداث نقلة نوعية في مصر عند رجوعه, فهو لم ينسى أبداً ثار المصريين البسطاء الذين عاشوا أكثر من ستة عقود في ظل الفساد والقهر وحتى التعذيب في سجونها بغير ذنب, ويتعهد بمحاسبة الجميع ولا تصالح ولا تسامح مع أحد.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.