• ENGLISH
  • 201094906020+
  • جمهورية مصر العربية

قضاء الدولة والمحاكمات الإعلامية

قضاء الدولة والمحاكمات الإعلامية

من أبرز تحديات ومخاطر مرحلة الانتقال بروز نمط من المحاكمات الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة في الأجهزة الإعلامية على اختلافها للمتهمين من قادة نظام الرئيس السابق حسنى مبارك وأسرته وحاشيته ومراكز القوى الرئيسة داخله، ومن قادة الأجهزة الأمنية على اختلاف درجاتهم الوظيفية في الهيكل القيادي للأجهزة الأمنية، وبعض رجال الأعمال والمال وقادة داخل الحزب الوطني المنحل وآخرين. إلخ. وهذا النمط من المحاكمات الإعلامية يشكل تهديداً خطيراً لأسس العدالة الجنائية الحديثة والمعاصرة للدولة المصرية الحديثة، وتؤدى إلى إدخال المواطنين طرفاً في إطلاق الاتهامات المرسلة حيناً أو ذات السند الديني حيناً آخر، وفى إقامة المحاكمات الجنائية وإصدار الأحكام على المتهمين وفق منطق الأهواء ورغبات الجمهور الجامحة (أحكام التوجه العام). لا شك أن هذه النزعة بالغة الخطورة على سير العدالة الجنائية بدءاً من استدعاء المتهمين وإجراء التحقيقات واتخاذ قرارات الحبس الاحتياطي، أو المطلق ذات الطبيعة التحفظية وتقديمهم للمحاكمة أمام القضاء العادي بوصفه قاضيهم الطبيعي، وذلك وفق قواعد العدالة الإجرائية والموضوعية المستقرة في التقاليد القضائية المقارنة عالمياً، ومن ثم إصدار الأحكام بالبراءة أو الإدانة في حيدة ونزاهة. أن الإدارة الإعلامية الثورية في غالب الأجهزة الإعلامية، تخلق بيئة من الاتهامات والإدانات والأحكام المعيارية والأخلاقية التي قد تؤثر على مواقف المتهمين في مرحلة التحقيق الجنائي والمحاكمة. وأن خطورة التحقيقات والمحاكمات والإدانات الإعلامية ذات الطابع الشعبي والثوري تشكل خطراً على الصورة الدولية للدولة والمؤسسات القضائية الرسمية وأنها تتأثر بالأجواء الإعلامية والثورية والشعبية المحيطة بالتحقيقات والمحاكمات. بعض ما يحدث الآن من محاكمات إعلامية وسياسية يؤثر على صورة ثورة يناير نفسها باتهامها بأنها مؤامرة على الدولة، وتضليلاً لطابعها السلمي والإنساني على مستوى أولوية المطالب الحقوقية الرئيسية لها، والتي تمثلت في الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان العالمية وعلى رأسها المحاكمة المنصفة، وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، أيا كانت التقييمات السياسية السلبية لهؤلاء المتهمين وأيا كانت الرغبات الشعبية في إدانتهم

إن المحاكمات العادلة والمنصفة التي يجب إجراءها والاعتصام بالمعايير الدولية في هذا الصدد، ستشكل أحد أبرز أرصدة القوة الرمزية والسياسية، والهيبة للانتفاضة الثورية الديموقراطية، ومن ثم تأثيرها على مكانة الأمة والدولة المصرية في الإقليم والعالم، بكل آثار ذلك على إدارة السياسة الخارجية، وأساليب التفاوض وأوراق القوة لدى الدولة وممثليها. ولقد شكل البطء في إجراءات المحاكمات إلى تزايد الشكوك في بعض الأوساط حول سر العدالة، ومطالبة بعضهم بضرورة الأخذ بنظم العدالة الانتقالية لمواجهة الفساد السياسي وفاعلية أثناء حكم الرئيس المخلوع.

مشكلة غياب الرؤية السياسية في اختيار قادة مرحلة الانتقال

بدت بعض قرارات الحكومات الانتقالية السابقة بقيادة د. عصام شرف، والحالية بقيادة د. كمال الجنزوري، أقرب إلى تركيبة غالب الحكومات المصرية المتعاقبة في مراحل حكم الرئيس السابق حسنى مبارك، وهو غلبة العناصر التكنوبيروقراطية والأمنية والعسكرية، ومن ثم تبدو الرؤية السياسية غائمة والأداء السياسي شاحب، على نحو يؤدى إلى إصدار قرارات تؤدى إلى إثارة أزمات ووقائع عنف واضطراب تساهم في استمرارية الفجوات والأزمات الأمنية. وقد بدت قرارات حكومات تسيير الأعمال السابقة وبعض الحالية بقيادة د. كمال الجنزوري مضطربة وغير مدروسة وبطيئة في أحيان أخرى وهو ما يبرز في عديد القرارات، وذلك كنتاج للفجوة الجبيلية والرأسمال الثقافي والخبرات للوزراء – في أروقة البيروقراطية والدولة المصرية، فهم نتاج لثقافة سياسية تسلطية عاشوا معها وبها-، وبين جيل جديد شاب من أبناء الطبقة الوسطى المدنية ذوي تطلعات ورؤى وتفكير يعكس العصر الجديد المعلوماتي والاتصال والمعرفي وأدواته. أن نظرة على الفيس بوك Face Book وتويتر Twitter تشير إلى أن موجة انتقادات لاذعة لقرارات الحكومة تؤدى إلى تراجعها عن قرار ما أو تأجيله أو تعديله! وقد كان هناك ثمة انتقادات أخرى قد تشكل ضغطاً على قرارات الحكومة وتحدياتها، وتعبئة جماهيرية شابة للنزول للتظاهر إزاء بعض المواقف للسلطة الواقعية الحاكمة.

ومن أبرز القرارات التي يفتقر بعضها إلى رؤية سياسية تتوافق أو تتساوق مع ثورة يناير الديموقراطية ما برز سابقاً في حركة تعيينات المحافظين في 7/8/2011– في حكومة د. عصام شرف -والتي شكلت أزمة خطيرة وصلت إلى ما يشبه العصيان المدني، من تظاهر مستمر، وقطع الطرق البرية والمواصلات والسكك الحديدية بين محافظة قنا وغيرها من المحافظات، وذلك لأسباب تتصل بديانة المحافظ الجديد المسيحية. أن هذا القرار يفتقر إلى الدراسة والتقييم لتجربة المحافظ السابق الفاشلة، بالإضافة إلى عدم القدرة على مواجهة بعض قادة وعناصر من السلفيين والإخوان المسلمين في محافظة قنا ورفضهم تعيين مواطن مسيحي في موقع محافظ، أن ما حدث هو تعبير عن تراكمات تاريخية وأخطاء سياسية فادحة وإهمال جسيم من قبل قادة النظام السابق إزاء التهميش التاريخي لمحافظات صعيد مصر، ولاسيما قنا. تهميش تنموي والأخطر تراكم المشكلات والتهميش الذي ساد الوعي السياسي للسلطة الحاكمة. أن بعض من غياب الرؤية السياسية الجديدة بدت في قرارات إلغاء محافظتي حلوان و6 أكتوبر دونما تسويغ موضوعي وسياسي وإداري لقرارات الإنشاء السابقة على عهد حكومة أحمد نظيف، ولا الإلغاء في حكومة تصريف الأعمال. إن رفض المواطنين بعض المحافظين الجدد في محافظتي المنيا والإسكندرية – اللذين تم تعيينهما في حكومة د. عصام شرف الثانية، يشير إلى فجوة ثقة بينهم وبين بعض كبار رجال الأمن أو التكنوقراط اللذين شغلوا بعض المواقع الشرطية أو في الجامعة، وهو ما يشير إلى أن استمرارية نمط التجنيد والاختيار لمواقع المحافظين ونوابهم لا يزال يعكس ذهنية قديمة سادت طيلة نظام يوليو التسلطي ولا تزال متحكمة في حكومة تصريف الأعمال والسلطة الفعلية التي تحكم وتدير مرحلة الانتقال وسلطاتها الحاكمة وقراراتها. ولا شك أن اختيارات المجلس العسكري لرئيس حكومة “،” الانقاذ الوطني“،” د. كمال الجنزوري، تشير إلى نمط من الاختيارات لا يزال ينتمي إلى معايير التجنيد السياسي التي سادت في ظل النظام التسلطي التي تقوم على المصادر التقليدية للتجنيد ومنها التكنوقراط، وكبار الموظفين، ورجال الأمن، ومن المؤسسة الأمنية. ولا شك أن هذا التوجه هو أقرب إلى بيئة التفكير لدى رؤساء الجمهوريات السابقين اللذين ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، ومن ثم إلى نمط من فكر جمهوريات الإدارة، لا الفكر السياسي ومن ثم المعايير السياسية في الاختيار. من ناحية أخرى ينتمي د. كمال الجنزوري إلى ذات الجيل الذي وسم الحياة السياسية بالجمود والشيخوخة السياسية إذا يبلغ من العمر 78 عاماً وهو ما أثار رفض عديد القوى الثورية الشابة وبعض القوى السياسية الديموقراطية.

تحدى الشفافية والوضوح والإنجاز

يبدو أن بعض الغموض فيما يجرى وراء أروقة الحكم، يؤدى إلى توسيع فجوة الثقة التي تحتاجها المرحلة الانتقالية من أجل إدارة سلمية وآمنة وفعالة وكفء للعمليات السياسية والأمنية والاقتصادية أثناء المرحلة الانتقالية. تبدو بعض القرارات البطيئة أو الغامضة حاملة لشكوك ما سرعان ما تشيع بين بعض أطراف ائتلاف شباب الثورة وبعض الشرائح الاجتماعية الوسطى الداعمة لهم، وهو ما يجعل من مساحة الشك والريبة السياسية مجالاً لنفاذ قوى داخل النظام وذات مصالح أطلق عليها “،”الثورة المضادة“،” من رجال نظام مبارك لتوسيع الهو ة والشك وعدم الثقة بين السلطة الواقعية – المجلس الأعلى للقوات المسلحة – وبين شباب الثورة ومؤيدوهم وبين الأمة عموماً وهذه الفجوة أخذت في الاتساع خلال المرحلة الأخيرة وبعد أحداث فض الاعتصام بالقوة الدموية من أمام مجلس الوزراء أيام 16 و17 و18/12/2011 وما تلاهم من آثار. لا شك أن ذلك يشكل خطراً كبيراً في المرحلة الانتقالية وهو ما يتطلب التصدي لبعض الشائعات المغرضة ومحاولات القوى المضادة الانقضاض من خلال هذه الفجوة. أن الشفافية تبدو لازمة وواجبة في التعامل أثناء المرحلة الانتقالية ووضوح خارطة الطريق والحوار الوطني الجاد، وليس على النمط الحكومي البيروقراطي الذي فشل قبل بدايته. لكن يبدو أن ذلك أصبح أمر أكثر تعقيداً عن ذي قبل.

تحدى الأساطير والأحلام والأوهام السياسية المجنحة

أحد أخطر تحديات مراحل الانتقال والتحول السياسي من الشمولية والتسلطية السياسية إلى الديموقراطية والحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان، هو موجات تلو أخرى من الأساطير والأحلام والأوهام السياسية المجنحة لدى بعضهم من شباب الثورة، وآخرين من أجيال أخرى، والأخطر لدى النخب السياسية والسلطة الفعلية، وعلى رأسها ما يلي

إمكانية الانتقال من التسلطية إلى الديموقراطية بسرعة دونما تغيير في الثقافة السياسية والمدنية – الحقوق المدنية والقيم والإدراكات والسلوك والتقاليد السياسية – وتحولها من النمط الطغياني إلى النمط الديموقراطي المؤسس على المشاركة السياسية للمواطنين في إطار دولة القانون. أن سلطة اللحظة الثورية وسيكولوجية الانتصار تولد معها الأحلام والأوهام والأساطير التي غالباً ما تصطدم بالموروثات السياسية والإدارية والبيروقراطية، وصدمة الواقع المختلف والمتخلف تاريخياً، ومن ثم يبدو من الأهمية بمكان ضرورة التبصير بمخاطر الأوهام التي تهيمن على فضاءات مرحلة الانتقال لأنها تؤدى إلى الإحباط شبه الجمعي الذي يحمل معه بعض اليأس السياسي وعدم القدرة على الفعل التغييري للواقع الاجتماعي المعقد. إن التصدي لرهاب الإنجاز السريع أمر من الأهمية بمكان سواء لدى شباب الثورة أو المواطنين العاديين.

تزايد المطالب الفئوية والعمالية وأحلام تحقيق العدالة الاجتماعية الناجزة التي تشيع بين عديد الجماعات المهنية والعمالية، على تفاوت مطالبهم ومدى شرعية بعضها أو عدالته على مستوى توزيعات الدخل والأجور. بعض المطالب العمالية والشعبية للفئات الأكثر فقراً واستضعافاً تبدو عادلة واستثنائية ومطلوب إنجازها لخلق إحساس جمعي لدى هذه الفئات بأنها جزء من عملية التغيير وتولد الثقة بينها وبين السلطة الانتقالية بما يؤدى إليه هذا الإحساس من تقليل لمعدلات التوتر الاجتماعي وانعكاسات ذلك على المستوى الأمني، وبكل مردودات ذلك على البيئة الاستثمارية.

إرهاب كراهية المواطنين لرجال الأعمال: ثمة نزعة للخلط بين طبقة رجال الأعمال ودورها الاقتصادي والاجتماعي وبين ممارسات بعضهم في إطار الحزب الوطني المنحل وفى الفساد ومشاركة بعضهم في تخطيط وإدارة واقعة الجمل ذائعة الصيت ضد شباب ثورة يناير وقتلهم وإصابتهم للعديد من الثوار.

هذا الخلط الذي يشيعه بعضهم في الإعلام وبعض السياسيين يؤدى إلى انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية على مناخ الاستثمار والاقتصاد المصري ومدى إمكانية تعافيه من الأزمة الحادة التي يعاني منها. أن التمييز السياسي ضروري بين العناصر الفاسدة من رجال الأعمال ودعاة قانون دعه ينهب المال العام دعه يمر وبين رجال الأعمال ذوي الالتزام الاجتماعي من الأهمية بمكان. من ناحية أخرى لابد من الانتقال إلى صيغة قانون السوق الاجتماعي وشفافيته وخضوع عملياته إلى قوانين السوق ذات الالتزام الاجتماعي وسلطة قانون الدولة. إن بناء الثقة مجدداً بين رجال الأعمال وقوى ثورة يناير والمواطنين، تبدو مهمة وأساسية لإعادة الثقة في الاقتصاد المصري وفى المشروع الخاص.

إمكانية التغيير السريع للواقع الموضوعي – القانوني والأخلاقي والسياسي. إلخ -من القوى الإسلامية السياسية، وتطبيق تصوراتهم حول الدولة والمجتمع الإسلامي ونظام الشريعة في ظل تعقيدات بنائية، وتاريخية، ومعاصرة أكبر من النموذج التاريخي الوضعي والمتخيل – الذي ارتبط بمراحل تاريخية واجتماعية واقتصادية ومناطقي. إلخ محددة -الذي يتخايل هذا النمط من القوى الإسلامية السياسية وقادتها.

تحدى الصراع بين قانون وقضاء الدولة وبين المجالس والقوانين العرفية

في أثناء ثورة يناير– الثمانية عشر يوماً بين 25 يناير إلى 11 فبراير – وما بعد ما سمى باللجان الشعبية التي تشكلت في عديد المناطق والمدن لحماية الممتلكات العامة والخاصة، إلا أن ذلك تطور من خلال تشكيل جماعة الإخوان المسلمين، والقوى السلفية لبعض هذه اللجان لكي تنظم المرور، ثم تفض بعض المنازعات العادية بين المواطنين، ثم تدريب جماعة الإخوان لخمسمائة قاضى عرفي لحل المشكلات. ولا شك أن هذا التوجه التنظيمي المضاد لقانون الدولة وقضاءها يشكل محاولة لخلق أجهزة موازية لأجهزة الدولة، وهو توجه خطر على ثقافة الدولة وأجهزتها. ففي ثنايا بعض الفوضى والسيولة وغياب الأمن قام بعض غلاة السلفيين بتطبيق تصوراتهم حول الشريعة الإسلامية الغراء على بعض البلطجية ومعتادي الإجرام وتوقيع عقوبة الموت عليهم بل وصل الأمر إلى حد تقطيع وتشويه جثامينهم لاعتبارات تتصل بتصورهم للردع. لا شك أن بعض هذه الوقائع تشكل خطورة على معنى ورمزية القانون الحديث وسيادته على السلوك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. إلخ للمواطنين من خلال أجهزة الدولة المختصة. ولا شك أن هذا النمط من التفكير والسلوك لدى بعض هذه الجماعات يثير بعض الشكوك حول مدى التزامهم بقيم وتقاليد الدولة الحديثة وأجهزتها التشريعية والقضائية.

ثقافة المدينة الثائرة وثقافة الأرياف المحافظة

تبدو الأرياف والمدن الصغرى بالمحافظات في غالب محافظات مصر – باستثناء القاهرة والوقفة الجسورة للطبقة العاملة الصناعية في السويس، وكفر الدوار قبل وأثناء ثورة يناير-ولاسيما في الوجه القبلي، والدلتا، وكأنها بعيدة عن روح الانتفاضة الثورية، بل تبدو دروسها ودلالاتها لم تصل بعد إلى المناطق الريفية ذات الثقافة المحافظة والمحمولة على الحنين إلى ثقافة ما قبل الدولة الحديثة ونزوعهم إلى استدعاء قانون الأعراف والمكانة والدين وأبنية القوة التقليدية. أن هذا النمط ذو جذور تاريخية عميقة تتصل بأساليب الضبط الدولة القمعية للدولة المركزية والنهرية وآثارها السلبية على الوعي شبه الجمعي للفلاحين المصريين وغالب العمال ذو الجذور الريفية. بعض الجديد ظهر في أعقاب 25 يناير وتمثل في لجوء بعض القوى السلفية والدينية إلى رفض تعيين بعض المحافظين كما حدث في قنا مؤخراً، أو تطبيق بعضهم للحدود بعد إجراء محاكمات وإصدار أحكام بقطع أذن بعض المواطنين أو إبعادهم عن منازلهم ومناطقهم إلى خارجها، وهو ما يشكل خروج سافر على قانون وقضاء الدولة المصرية. من هنا تبدو ثقافة ثورة يناير رهينة المدينة – القاهرة أساساً وبعض نظائرهم في الإسكندرية والسويس وكفر الدوار -وثقافتها وطلائعها من الطبقة الوسطى – الوسطى المدنية وبعض كوادر الطبقة العاملة الصناعية، ومن ثم تواجه الحركة الثورية المدنية تحدى ضرورة التمدد إلى قلب وروح قوى اجتماعية أوسع نطاقاً، ولاسيما في الأرياف والمدن الصغرى في البلاد.

إن الفجوة بين الأجيال تبدو متزايدة في طرائق التفكير وأدواته، وفى الرؤى السياسية والاجتماعية، وخاصة فجوة الخبرات والتجريف السياسي والنخبوي الذي مارسه نظام مبارك، التي تطل بوجوهها السلبية في مرحلة الانتقال، حيث تبدو الفجوة الجبيلية ومحاولات بعض شيوخ النظام التسلطي إدارة البلاد بعقلية وذهنية أعدت للماضي وليس إلى المستقبل المصري المأمول. ومن أجل بناء نموذج ديموقراطي صحيح يتعين تثقيف أبناء هذا الشعب وخاصة الشباب وهذا ما سأنتهجه خلال المرحلة القادمة من خلال وزارة الثقافة، وزارة الشباب، وزارة التعليم، الهيئة العامة للاستعلامات، الأزهر والكنيسة

هل استمتعت بزيارة الموقع؟ رجاء المشاركة والمتابعة:

يعد د. عماد مهنا أحد خبراء التخطيط الإستراتيجي والإقتصاد السياسي الذين برزوا في السنوات الماضية وله العديد من المؤلفات والحوارات التليفزيونية. ينتمي الدكتور عماد مهنا لعائلة مهنا بالدقهلية وكانت تعيش أسرته في قرية سنتماي بمركز ميت غمر، ونظراً لظروف عمل والده كضابطاً بالقوات المسلحة فلقد انتقلت الأسرة للعمل والعيش في محافظة أسوان حيث ولد عماد مهنا هناك في الثالث من مايو عام 1972 والتحق بالمراحل التعليمية في أسوان حتى عادت الأسرة للعيش مرة أخرى بقرية سنتماي حيث انتقل والده للعمل كضابطاً في المنصورة. وكانت والدة عماد مهنا سيدة متعلمة ولكنها فضلت تركيز وقتها لأولادها كربة منزل حتى أصيبت بأحد أنواع السرطانات والتي انتشرت من جراء المبيدات المسرطنة التي استوردها مبارك ونظامه إلى مصر من إسرائيل، ورحلت الأم في ريعان شبابها تاركة خلفها أربعة ابناء أكبرهم عماد ومنذ لك الحين قرر عماد مهنا أن ينتهج طريقاً لتثقيف المواطنين ومحاربة الفساد وأخذ على عاتقة رسالة الإصلاح في مصر. وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي وفي ظل تفشي الفساد والفوضى في مصر قرر عماد الرحيل عن مصر ليتعلم حياة المجتمعات المتقدمة ويكمل دراسات الجامعية في الماجستير والدكتوراه, وفي خلال العشرين عاماً الماضية عاش عماد في 36 دولة حول العالم بدأها بدولة روسيا الاتحادية ثم سويسرا وانتهى بدولة نيوزيلاندا ودرس ثقافتهم ونظم إدارة دولتهم وهو ما جعله يتجه إلى دراسة التخطيط الاستراتيجي ثم الاقتصاد والعلوم السياسية بغرض تعلم كل ما يحتاجه من أجل إحداث نقلة نوعية في مصر عند رجوعه, فهو لم ينسى أبداً ثار المصريين البسطاء الذين عاشوا أكثر من ستة عقود في ظل الفساد والقهر وحتى التعذيب في سجونها بغير ذنب, ويتعهد بمحاسبة الجميع ولا تصالح ولا تسامح مع أحد.

Leave a Reply

المشاركات الاخيرة

Recent Popular Info

About:
قناة العبور الثاني هي قناة مصر الثورة والتي تعرض أخر تطورات مخطط العبور الثاني, وهو عبور الشعب المصري بمساندة جيشه العظيم. ويمكن لمشاهدي قناة العبور الثاني تحميل ملفات المخطط دون أي تكاليف أو قيود.
د. عماد مهنا

Total subscribers:
111

Total uploads:
330

Total upload views:
14.6 thousand

Events

  • No events

أجندة المؤتمرات

<< Jun 2019 >>
SSMTWTF
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

هل استمتعت بزيارة الموقع؟ رجاء النشر والمشاركة

  • Facebook
    Facebook
  • SHARE
  • RSS
  • Instagram
  • Follow by Email
  • Google+
    Google+
    http://www.emaadmuhanna.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9/">
  • Pinterest
    Pinterest
  • LinkedIn
  • YouTube
    YouTube